السيد صادق الحسيني الشيرازي

322

بيان الأصول

ثاني الموارد الثاني : هل الجمع بحاجة إلى دليل عليه ؟ صريح « مهما أمكن » : عدم الاحتياج ، وصريح بعض أفاضل من عاصره المحقّق الآشتياني : الاحتياج ، وعلّله : بأنّ الأصل في المتعارضين التساقط ، ومقتضاه : أنّه لا يخرج عن هذا الأصل إلّا بدليل . الظاهر : الأوّل ، ولذا تقدّم أنّه لا دليل وجيه للقاعدة من رأس ، وإلّا فإن كان في مورد الجمع دليل - في أصله ، أو في شخصه - فلا إشكال فيه . وبعبارة أخرى : الكلام في هذه القاعدة في موارد عدم وجود الدليل الخاص على الجمع إمّا أصلا أو شخصا ، ولذا تقدّم منّا : أنّ هذه القاعدة في طول أصول : التساقط ، والتخيير ، والترجيح . ثالث الموارد الثالث : الجمع قد يكون مقابل الأصل الأوّلي - التساقط - فمعناه : عدم التساقط ، وإن أوجبه سقوط سند أحدهما أو ظهور أحدهما ، أو ظهوريهما بالتصرّف فيهما جميعا بإرادة الجواز من النهي ، والاستحباب من الأمر ، أو العكس ، كما في الأمر بصلاة الظهر والجمعة . وقد يكون مقابل الأصل الثانوي - الترجيح والتخيير - فمعناه : أنّ الجمع أولى من الترجيح الذي لازمه طرح المرجوح ، ومن التخيير الذي لازمه طرح أحد الخبرين لا على التعيين . والتساقط إنّما لتنافي الظهور بدوا ، ويمتنع جعل حكمين متنافيين ، ومع رفع اليد عن أحد الظهورين أو كلا الظهورين ، يكون التعبّد بصدورهما تعبّدا